هل تنجح إيران في إفشال سيناريو الفوضى الإقليمية؟

Homeمقالات وآراءهل تنجح إيران...

يشترك

الدكتور هشام الأعور

في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، تتقاطع فيها الأزمات الداخلية مع مشاريع الهيمنة الخارجية، تبرز التطورات الجارية في إيران بوصفها جزءاً من مشهد أوسع، لا يمكن عزله عن السياق الأميركي–الإسرائيلي الذي يسعى، منذ سنوات، إلى إعادة تشكيل المنطقة عبر الفوضى المضبوطة.
من الواضح أن الهدف لا يقتصر على إيران وحدها. ما يجري يتجاوز حدود دولة بعينها ليطال البنية السياسية والاجتماعية لدول الإقليم برمّتها. إشعال الاحتجاجات، دفعها نحو الفوضى، ثم تحويلها إلى أداة استنزاف داخلي، هو نمط تكرّر في أكثر من ساحة عربية وغير عربية. فالفوضى، حين تُترك بلا ضوابط وطنية، لا تبقى محصورة داخل الجغرافيا التي تنطلق منها، بل تتدحرج ككرة نار لتصيب دول الجوار، وتُدخل المنطقة في دوامة من عدم الاستقرار.
في هذا الإطار، لا يمكن فصل فوضى الاحتجاجات في إيران – إذا ما جرى حرفها عن مسارها الطبيعي – عن المخاطر التي قد تنسحب على دول المنطقة كافة. فالمعادلة التي يُراد فرضها واضحة: إما استنزاف داخلي طويل الأمد، أو دفع الأنظمة إلى ردود فعل قاسية تُستثمر لاحقاً في المحافل الدولية لتبرير التدخل والعقوبات.. وربما العدوان العسكري المباشر.
وما يُعزّز خطورة المشهد، هو الحديث المتزايد عن نية أميركية–إسرائيلية لفتح جبهات متزامنة، تستهدف إيران ولبنان في آنٍ معاً. هذا السيناريو، إن صحّ، لا يعكس فقط نزعة عدوانية تقليدية، بل يعكس توجهاً استراتيجياً يقوم على توسيع رقعة الاشتباك، وإغراق المنطقة في حالة صراع شامل، يُعاد من خلالها رسم موازين القوى بالقوة لا بالتفاوض.
في قلب هذا المشهد، يظهر دونالد ترامب، بوصفه نموذجاً فاقعاً للغطرسة السياسية. رجل يتعامل مع الشعوب بعقلية السيد، ويُنصِّب نفسه زعيماً فوق القانون الدولي، غير آبهٍ بالنتائج الكارثية لسياساته. فترامب لا يرى في الاحتجاجات سوى أداة ضغط، ولا في الدول سوى أوراق تفاوض، ولا في الأوطان إلا مجرد بيوعات عقارية ولا في الشعوب سوى أرقام قابلة للكسر إذا اقتضت “المصلحة الأميركية”.
ومع ذلك، من الخطأ القاتل اختزال ما يجري في إيران على أنه مجرّد “مؤامرة خارجية”. فالتظاهرات، من حيث المبدأ، فكرة مشروعة، ومطالب الناس في تحسين ظروفهم المعيشية والسياسية هي حقوق طبيعية لا يمكن إنكارها أو شيطنتها. الإشكالية لا تكمن في الاحتجاج بحد ذاته، بل في تحويله إلى أعمال شغب وتخريب، تفقده بُعده الشعبي، وتفتح الباب أمام التوظيف الخارجي.
الرهان الحقيقي هنا هو على الوعي الشعبي الإيراني. تاريخياً، أظهر المجتمع الإيراني قدرة عالية على التمييز بين المطالب المحقّة والمشاريع المشبوهة، وبين النقد الداخلي البنّاء ومحاولات الاختراق الخارجي. هذا الوعي، إذا ما استُثمر بشكل عقلاني، قادر على إسقاط مخططات الخارج، لا عبر القمع، بل عبر تحصين الداخل.
من هنا، تبدو الحاجة ملحّة إلى فتح نافذة تواصل حقيقية بين القيادة الإيرانية والشعب. لا بأس، لا بل من الضروري، إيجاد باب للتفاوض الداخلي، يُعبّر من خلاله المواطنون عن هواجسهم، وتُقدَّم فيه حلول سياسية واقتصادية ملموسة، تُغلق الطريق أمام من يتربّص بالبلاد. فالحوار الداخلي، مهما كان صعباً، يبقى أقل كلفة من الفوضى، وأشدّ فعالية من الرهان على كسر الإرادات.
في المحصلة، ثمة أزمة مقيمة في إيران تتصل بكيفية إعادة تجديد شباب الثورة غير أن ما يجري في إيران حالياً ليس حدثاً معزولاً، بل فصلٌ من فصول صراع إقليمي ودولي مفتوح. الفيصل في هذا الصراع لن يكون حجم الضغوط الخارجية فقط، بل قدرة الشعوب والقيادات على قراءة اللحظة التاريخية بدقة، والتمييز بين الإصلاح الواجب والمخططات التي لا تريد سوى الخراب لكل شعوب وبلدان منطقتنا.

محتوى الموقع متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0

اكتشفت لي الخطةوالدرزي خرج...

حذّر رئيس حزب التوحيد العربي، الوزير السابق وئام وهاب، من مرحلة خطيرة تمرّ بها المنطقة،...

اكتشفت لي الخطةوالدرزي خرج من القمقم… وئام وهاب يكشف عن ازمة كبرى حلتها شخصية امنية. اشم رائحة نووي.

حذّر رئيس حزب التوحيد العربي، الوزير السابق وئام وهاب، من مرحلة خطيرة تمرّ بها المنطقة، معتبرًا أن احتمالات المواجهة مع إيران لا تزال قائمة،...

التوحيد العربي ردا على بيان المجتمع المدني المزعوم: فبركات رخيصة لتغطية مخططات اغتيال وأجندات مشبوهة

صدر عن أمانة الإعلام في حزب التوحيد العربي البيان التالي: طالعنا في الساعات الأخيرة بيانٌ مشبوه ومغرض صادر عما يُسمى بـ "مجموعة من الناشطين والناشطات...

مفوضية وطى المصيطبة في التوحيد العربي ردا على الجرو محمد نمر : محمد هاشميه ضب جراويك

صدر عن مفوضية وطى المصيطبة في حزب التوحيد العربي البيان التالي: ردّاً على المدعو محمد نمر، وما صدر عنه، نضع الحقيقة واضحةً للرأي العام: لقد كان...

جنبلاط وبري و جعجع و عون… كواليس الحرب والمصالحات وصراع النفوذ، و نداء وهاب لعرب اسرائيل للتصويت.

وئام وهاب يروي في الجزء الخامس من «ألف عام من القتال» ما جرى بعد حرب الجبل، وعلاقته بالقوات اللبنانية وسمير جعجع وميشال عون، وكواليس...

اكتشفت لي الخطةوالدرزي خرج من...

حذّر رئيس حزب التوحيد العربي، الوزير السابق وئام وهاب، من مرحلة خطيرة تمرّ بها المنطقة، معتبرًا أن احتمالات المواجهة...

التوحيد العربي ردا على بيان...

صدر عن أمانة الإعلام في حزب التوحيد العربي البيان التالي: طالعنا في الساعات الأخيرة بيانٌ مشبوه ومغرض صادر عما يُسمى...

مفوضية وطى المصيطبة في التوحيد...

صدر عن مفوضية وطى المصيطبة في حزب التوحيد العربي البيان التالي: ردّاً على المدعو محمد نمر، وما صدر عنه، نضع...

جنبلاط وبري و جعجع و...

وئام وهاب يروي في الجزء الخامس من «ألف عام من القتال» ما جرى بعد حرب الجبل، وعلاقته بالقوات اللبنانية...

د. هشام الأعور :غازي عبد الخالق… حين يرحل المؤمنون بالفكرة باكرًا

في الأزمنة الصعبة، لا يعود الغياب حدثًا شخصيًا يخص العائلة أو الرفاق فقط، بل يتحوّل إلى مساحة تأمل في معنى الرجال الذين مرّوا في...

د. هشام الأعور:شمال شرق سوريا بين منطق التفكك وإدارة الفوضى: عودة «داعش» كعرض لا كسبب

لم تعد التطورات المتسارعة في شمال شرق سوريا مجرّد تصعيد أمني عابر، بل باتت تعكس تحوّلًا بنيويًا في معادلة السيطرة والنفوذ، في لحظة إقليمية...

مَجلِس الشّيوخ اللبناني: مقاربة دستورية – سياسية لإدارة التنوع والتعددية

الدكتور هشام الاعور ذهب العديد من الباحثين في الفكر السياسي والاجتماعي حول نمط الاجتماع في لبنان بعيداً في تقدير أهمية وخطورة تعدد فئات المجتمع اللبناني...

وسيط الجمهورية في الأنظمة الدستورية المقارنة

الدكتور هشام الاعور لقد تطوّرت العلاقة وتشعّبت بين الإدارة والمواطن عبر العصور تبعًا للمتغيرات والظروف المستجدّة، فالتطوّر الذي عرفته الدولة الحديثة يتزايد تدخلها في مختلف...

من يرى البحر في زمن الحرب؟ التهجير في لبنان بين امتياز الهروب ومرارة الملاجئ

بعد تصعيد عام 2023  والعدوان الاسرائيلي المستمر ضد لبنانه، عاد التهجير الداخلي ليطبع حياة آلاف اللبنانيين، كما في 2006 وما قبلها، لكن بصورة تكشف...

حين يصبح الدم سياسة… حلب نموذجاً

الدكتور هشام الأعور ما يجري في حلب ليس انفلاتًا أمنيًا عابرًا، ولا اشتباكًا موضعيًا يمكن احتواؤه ببيان أو وساطة. ما يجري هو عودة صريحة لمنطق...