تسارعت الأحداث في لبنان بشكل دراماتيكي، حتى بدا المشهد وكأن البلاد تدخل مرحلة دقيقة تُختبر فيها قدرتها على الصمود وسط عواصف متزامنة أمنية واقتصادية. لم يعد التوتر خبراً عابراً، بل واقعاً يومياً يفرض نفسه بقوة على الداخل والخارج معاً.
ميدانياً، عادت الغارات الإسرائيلية لتضرب مواقع في وادي البقاع، معلنة مرحلة جديدة من التوتر مع حزب الله. سقوط قتلى وجرحى أعاد إلى الأذهان مشاهد اعتادها اللبنانيون، لكن الخشية هذه المرة كانت أكبر، لأن التصعيد جاء في ظل احتدام المواجهة الإقليمية مع إيران. الرسائل العسكرية لم تكن محلية الطابع، بل جزءاً من لعبة أمم مفتوحة الاحتمالات.
في الخلفية، تحركت الولايات المتحدة بخطوة لافتة عبر سحب دبلوماسيين غير أساسيين من سفارتها في بيروت، في إشارة إلى تقديرها لخطورة المرحلة. مثل هذه الإجراءات لا تُتخذ عبثاً، بل تعكس قراءة دولية لاحتمال توسع رقعة الاشتباك.
أما داخلياً، فقد اشتعل الشارع على وقع قرارات ضريبية جديدة طالت المحروقات. الاحتجاجات وقطع الطرقات عكسا حجم الاحتقان الشعبي، في ظل اقتصاد متداعٍ ورواتب فقدت قيمتها. المواطن اللبناني وجد نفسه مجدداً يدفع ثمن صراعات لا يملك قرارها، وأزمات لا يملك أدوات حلها.
ما جرى لم يكن مجرد سلسلة أخبار متفرقة، بل لوحة متكاملة لبلد يقف أمام اختبار صعب. التحدي اليوم لا يكمن فقط في احتواء التصعيد العسكري، بل في إعادة ترميم الثقة الداخلية وبناء حد أدنى من الاستقرار. فلبنان، المثقل بالتجارب، يعرف جيداً أن الشرارة الصغيرة في منطقة متوترة قد تتحول سريعاً إلى نار يصعب إخمادها.



