استيقظ لبنان على يومٍ ثقيل، يومٍ يلخّص حال البلاد منذ سنوات: مآسٍ داخلية بلا محاسبة، وتوترات خارجية بلا أفق. كأن الزمن يدور في حلقة مفرغة، واللبناني يدفع الثمن كل مرة.
أبرز الأحداث كان انهيار مبنى سكني قديم في مدينة طرابلس، خلّف عشرات الضحايا بين قتيل وجريح. المشهد كان صادمًا: أنقاض، صراخ، وفرق إنقاذ تبحث عن حياة تحت الركام. هذه الحادثة لم تكن قضاءً وقدرًا فقط، بل نتيجة مباشرة لسنوات من الإهمال، وغياب الرقابة، وفساد إداري يعرفه الجميع ويتجاهله الجميع. طرابلس، المدينة المنسية، دفعت مرة أخرى ثمن التهميش المزمن.
أمنيًا، لم يكن الجنوب أكثر هدوءًا. التصعيد على الحدود اللبنانية – الإسرائيلية عاد إلى الواجهة، مع غارات وسقوط قتلى، وسط تحذيرات من انزلاق الأمور نحو مواجهة أوسع. في هذا السياق، برزت مواقف «حزب الله» التي شددت على خيار “المقاومة” كخط دفاع عن لبنان، في مقابل قلق داخلي متزايد من أن يتحول البلد مجددًا إلى ساحة صراع إقليمي.
في موازاة ذلك، أعلن الجيش اللبناني عن اكتشاف شبكة أنفاق جديدة، ما أعاد فتح النقاش حول السيادة، ودور الدولة، وحدود القرار العسكري والأمني. ورغم الإشادات الدولية بجهود الجيش، يبقى السؤال: هل يُترك الجيش وحيدًا في مواجهة أزمات أكبر من إمكاناته؟
سياسيًا واجتماعيًا، الصورة قاتمة. لا حلول جذرية، ولا محاسبة حقيقية، ولا رؤية مستقبلية واضحة. اللبناني يعيش بين خوفين: خوف من انهيار داخلي قد يكون المبنى التالي منزله، وخوف من انفجار أمني قد يجرّ البلاد إلى المجهول.
لبنان اليوم ليس بحاجة إلى خطابات، بل إلى دولة. دولة تحمي مواطنيها قبل أن تبحث عن تبريرات، وتمنع الكارثة قبل أن تذرف الدموع. التاريخ لا يرحم، والأنقاض تشهد.



