بدا لبنان واقفًا على حافة دقيقة، حيث تتقاطع السياسة بالأمن، والاقتصاد بالمعيشة اليومية، في لوحة معقّدة لا جديد فيها إلا ازدياد حدّتها. يومٌ آخر يمرّ، لكن بثقل استثنائي، يؤكّد أن البلاد ما زالت تعيش في إدارة أزمات لا في حلّها.
أمنيًا، تصدّر المشهد التوتر على الحدود الجنوبية. تحذير قوات “اليونيفيل” بعد إسقاط مادة كيميائية غير معروفة في إحدى مناطق الجنوب أعاد إلى الأذهان هشاشة الوضع الميداني، وخطورة أي خطأ في الحسابات. في المقابل، شدّدت الحكومة اللبنانية على موقفها الرافض لجرّ البلاد إلى مواجهة عسكرية جديدة، في رسالة سياسية واضحة: لبنان المنهك لا يملك ترف الحرب، ولا قدرة له على دفع أثمان مغامرات إضافية.
سياسيًا، يتحرّك الداخل اللبناني على إيقاع الاستحقاقات المقبلة. الحديث عن الانتخابات والاصطفافات السياسية يجري في مناخ مشحون، حيث تختلط الحسابات الانتخابية بالمخاوف الأمنية. المشهد يبدو مألوفًا: استحقاقات دستورية في بلد غير مستقر، ونقاشات كبيرة بلا قرارات حاسمة، وكأن الزمن السياسي يدور في حلقة مفرغة.
اقتصاديًا، الصورة مزدوجة. من جهة، ارتفعت أسعار المحروقات مجددًا، ما زاد الضغط على المواطنين وأعاد التذكير بأن أي تحسّن اقتصادي يبقى هشًا وسريع التبخّر. ومن جهة أخرى، صدرت مؤشرات رسمية تتحدّث عن نمو اقتصادي نسبي خلال عام 2025، هو الأعلى منذ أكثر من عقد. هذا التناقض يعكس واقع الاقتصاد اللبناني: أرقام متفائلة على الورق، ومعاناة يومية في حياة الناس.
أما على مستوى الخدمات، فقد شهدت البلاد خطوات إدارية محدودة، كحملات ضبط التعديات على شبكة الكهرباء وتحسين تدريجي في خدمات الضمان الاجتماعي. هي إجراءات ضرورية، لكنها تبقى جزئية أمام حجم الانهيار المتراكم.



