الدكتور هشام الاعور
لقد تطوّرت العلاقة وتشعّبت بين الإدارة والمواطن عبر العصور تبعًا للمتغيرات والظروف المستجدّة، فالتطوّر الذي عرفته الدولة الحديثة يتزايد تدخلها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، متجاوزة في ذلك دورها التقليدي الذي كان يقتصر على المحافظة على الأمن والنظام العام. وقد ساهم في تعقيد هذه العلاقة إذ كان له تأثير واضح في تدعيم نفوذ الإدارة العامة باعتبارها الأداة التنفيذية لمخططات وبرامج الدولة التنموية، وذلك بمنحها امتيازات واسعة للسلطات العامة لتسهيل نشاطها وتحقيق المصلحة العامة.
تُعتبر البيروقراطية الإدارية من أكبر عوائق التنمية، فالإدارة بإجراءاتها المعقّدة وتكاليفها المرتفعة، وسوء تدبيرها للمرفق العام، إضافة إلى انكفائها على نفسها وعجزها عن التواصل مع محيطها والاستماع لانشغالات المتعاملين معها، يؤدّي إلى تزايد ظواهر سلبية تتمثّل على الخصوص في اللامبالاة إزاء مصالح المواطنين.
وكذلك المستثمرين وسوء إرشادهم، الشيء الذي ينتج عنه الشلل في الحركة الاقتصادية بكاملها، وبالتالي التنمية الشاملة التي تستهدفها.
أمام هذه الوضعية عمدت بعض الدول إلى إحداث مؤسسات متخصصة تقوم بدور الوساطة بين الإدارة العامة والمواطن، من قبيل مؤسسة الأمبودسمان (Ombudsman) بالسويد، والوسيط بفرنسا (Médiateur)، والمدافع عن الشعب في إسبانيا (Defensor del pueblo)، وفي البرتغال (Provedor dos direitos)، وديوان المظالم في المغرب، والموفّق في تونس، ووسيط الجمهورية في لبنان.
فالدولة الحديثة، أيًّا كان نظامها السياسي وأيًّا كانت توجهاتها الاقتصادية، باتت مضطرة أن تلبي حاجات المجتمع المتزايدة عن طريق التدخّل في حقول مختلفة. لذلك كان من الطبيعي أن يتوسّع الجهاز الإداري، وأن تزداد أهميته، وأصبح مطلوبًا منه ليس فقط تنفيذ قرارات السلطة السياسية، بل أيضًا أن يساهم، في ضوء ما يتجمّع لديه من معطيات.
لقراءة المزيد انقر على هذا الرابط
المصدر: مجلة الحياة النيابية [العدد 116 – أيلول 2020]



